شخبطات .. وأشياء أخرى !!



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أصدقائي ..

أشكركم على زيارة مدونتي " عماني .. حالم " .. متمنياً لكم قراءةً ممتعةً مفيدةً بإذن الله ..وأعلموا أن ما أخطه ماهو إلا مجرد " شخبطات .. وأشياء أخرى " كانت نتيجة لاستمرار التوهان في جنبات الكلمات ودهاليز العبارات .
أخوكم / سعود الفارسي

معلومات عني لا تهمك : مستشار قانوني - مدون - كاتب - باحث دكتوراه ببريطانيا .

ملاحظة : لا يظهر في الصفحة الرئيسية سوى عدد محدود من المقالات..للإطلاع على باقي المقالات يرجى الضغط على الرابط " رسائل أقدم " الموجود بأسفل هذه الصفحة .

الأحد، 8 يناير 2017

وماذا بعد .. ياوزارة التربية !

وماذا بعد .. ياوزارة التربية !

مازال مداد قلمي لم يجف منذ كتابة مقالي " قد نسي الطفل أنه طفل " و المقال الذي تبعه " أنقذوا ماتبقى من التعليم " .. تلك المقالات التي تطرقت لمآسي التربية والتعليم عندنا بداية من وزن الحقيبة المدرسية مرورا بكثافة المناهج الدراسية وعدم ملائمتها وسن الطفل واعتمادها على الحفظ والتلقين ، تلك المناهج التي حولت أطفالنا إلى " فلاش ميموري " يقوم بحفظ مناهج ثقيلة ليعيد تفريغها و " سكبها " في ورقة الامتحان لينسى بعدها كل ماحفظ استعدادا لحفظ مادة أخرى ، وكيف أن تلك المناهج حرمت أطفالنا من عيش طفولتهم ، فلم يعد لديهم وقت للعب ولا لممارسة طقوس الطفولة ، ومأساة الدروس الخصوصية وبعض الممارسات التي يقوم بها بعض المدرسين من تقصير عن عمد أو بدون في إيصال الرسالة ، وضرورة تدخل وزارة التربية والتعليم لانقاذ مايمكن انقاذه من التعليم ، مازال مداد قلمي لم يجف لتفاجئنا وزارة التربية والتعليم بـ " اختراع " مريخي جديد ، يتمثل ذلك الاختراع في توحيد الامتحانات في جميع محافظات السلطنة ، بحيث تقوم كل محافظة تعليمية بوضع أحد الاختبارات ، وهو مارفع سقف التحدي -على مايبدوا - بين المحافظات لتحاول كل منها أن تثبت بأنها أفضل من الأخرى في وضع الاختبارات لتحصل على شرف الصدارة ، والنتيجة ، أن اختبارات الصف الخامس والسادس جاءت بمستوى " محموم " جداً من المنافسة ، كل امتحان هو أصعب من الآخر باستثناء اختبار التربية الاسلامية ، فاختبار الرياضيات مثلا للصف الخامس والذي وصلتني نسخة منه كلمة صعب ومعقد قليلة جداً عليه ، واختبار العلوم اليوم للصفين الخامس والسادس لا يمكن وصفه بصراحة ، ومن المثير للسخرية اليوم أني كنت أقف بخارج المدرسة منتظراً ابنتي بتمام الساعة التاسعة والنصف – وهو وقت انتهاء امتحان العلوم – لأقلها للمنزل ،  فإذا بها تتأخر لتخرج الساعة العاشرة تقريباً وهو ما أقلقني جداً ، وعندما توجهت إليها بالسؤال عن سبب تأخرها كان جوابها " معلمات المادة تأخرن في الحضور للصف " فسألتها " وما حاجتك للمعلمات ؟! " فأجابت : " لأن الامتحان به أخطاء ومنعنا من الخروج لحين حضورهن وتصحيح الأسئلة لنا " !! يا الله .. ياسلام .. كم هو رائع هذا الذي يحصل ! أولا تكفي صعوبة الاختبار ! ماذنب ذلك الطفل الذي قد يرتبك إذا ما وجد سؤالا أصلا لا إجابة له ليحاول اختراع إجابة جديدة علها ترضي واضعوا الاختبار !! أولا يستحق ذلك الطفل المسكين الذي " يهيس " في المذاكرة ليل ونهار متنقلاً من كتاب إلى آخر من مجلد إلى آخر يذاكر هذا ويحفظ ذاك .. أولا يستحق ذلك المخلوق البريء أن يتوج كل ذلك التعب بفرحة الحصول على درجات عالية ! وفي المقابل أين التدقيق المسبق على الامتحانات ! إن تكرار مثل هذه الأخطاء لهو دليل حقيقي على وجود خلل فعلي في المنظومة التعليمية بوزارة التربية والتعليم ، تحتاج لوقفة صارمة وحقيقية من قبل صناع القرار ، يجب ألا يمر أمر كهذا مرور الكرام ، بحت حلوقنا ونحن نستجدي ونستنجد وننادي ونطالب بضرورة إعادة تقييم المنظومة التعليمية والقائمين عليها ، إلى متى سيستمر هذا الحال .. حقيقة لا أعلم .. وعدم العلم بحد ذاته هو أمر مؤسف للغاية وأمر مزعج جداً جداً .

حقيقة ، وأقولها بكل صراحة ، كفاكم " اختراع " وتجريب ، أنا كولي أمر أرفض رفضاً قاطعاً أن يعامل أطفالي كـ " فئران " تجارب لأنظمتكم وتجاربكم المريخية التي لا تنتهي ! لا أدري ماهو نوع الجيل الذي سيكبر في ظل التخبط والتجريب والتجريد من الطفولة ! بالله عليكم يابشر ..  أنتم تتعاملون مع أطفال لا مع جهابذة وعلماء قد بلغوا من العمر عتيا ! أتقوا الله فيهم ،  أولا يكفيهم كل ماذكر في المقالين السابقين ! حتى الامتحانات لم تسلم من التخبط !

أخيراً .. وللتأكيد فقط .. حتى اللحظة لم اراجع اجابات أطفالي ولن أفعل ، فما فات بالنسبة لي قد أنتهى والتركيز على الامتحانات التالية هو الأهم ، كي لا يقوم أحد " المتفلسفين " بتفسير مقالي هذا بما لا يحتمل ، تعودت دائماً وأبداً أن أتحدث عن المبدأ ، والمباديء كما هو معلوم لدى الجميع هي غير قابلة للتجزئة أو المساومة  ، على الأقل عند من يعتنقها ومن يعرف ماذا تعني كلمة " مبدأ " .

رسالة أخيرة لوزيرة التربية والتعليم ولكل مسؤول وكل ذو علاقة بوزارة التربية والتعليم ، كلكم راع .. وكلكم مسؤول عن رعيته ، فأنتم راعون .. وأنتم " بلا شك " مسؤولون عن الرعية " الطلبة " .. وإن لم يحصل ذلك في الحياة الدنيا فبكل تأكيد سيكون يوم " تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلكن عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ" .

سعود الفارسي
8/1/2017م


الخميس، 5 يناير 2017

مرتزقة الثقافة !

مرتزقة الثقافة !
لسعود الفارسي
@salfarsis



منذ القديم ، ومع بداية الحضارات الانسانية – العربية منها على وجه الخصوص – ظهرت الحركات الثقافية المختلفة والتي يعد " الشعر " من أهمها ، ومع تطور الحياة وظهور تلك الكيانات التي تعرف اليوم بـ " الدول " وتطور أنظمة الحكم السياسية تطورت الحركة الشعرية نوعاً وكماً ، لكن هذا التطور للأسف لم يكن تطوراً إيجابياً دائماً ، بل كان لذلك التطور جوانب سلبية وزوايا مظلمة كان من بينها ظهور فئة " المرتزقة الشعراء " ، تلك الفئة التي أصبحت تعتمد على " المدح والتمجيد " كمصدر لدخلها ومنبع لقوت يومها ، والمتتبع للشعراء عبر التاريخ يستطيع أن يلمس ما أعنيه في الكثير من الشعراء الجاهليون الذين كانوا يترددون على مجالس الحكام والخلفاء لإلقاء قصائد المدح والثناء والتمجيد عليهم ، وكان الحكام والخلفاء بدورهم يقومون بالمقابل بالإغداق على أولائك الشعراء بالذهب والمال بل وحتى الحرير متى اعجبتهم تلك الأبيات وذلك تشجيعا للشعراء في الاستمرار في " صياغة " أبيات النفاق الرخيصة ، وهنالك من القصص الكثير عن بعض الشعراء ممن كانوا ينقلبون على من كانوا يمدحونهم لعدم رضاهم عما منح لهم من مال أو لعدم كفايته ، وماهذا الانقلاب إلا بسبب أن ماكانوا يكتبونه ماهو إلا كلام منمق قائم على المصلحة والنفاق لا نابع عن عقيدة وقناعة وإيمان ، وقد عبر جلال الدين الرومي عن هذه الفئة بقوله :
" لئن كثرت في مدحكم بدعي ... لنكثرن غداً في شتمكم بدعي " .
بل ووصل الحال ببعض الشعراء آنذاك لأن يتعمدوا النيل من التوجهات المعارضة لهم ولتوجهاتهم من خلال تقزيمهم وسبهم وشتمهم ، ويصف أبو العلاء المعري هذه الفئة بقوله :
" بني الآداب غرتكم قديماً .. زخارف مثل زمزمة الذباب
وماشعراؤكم إلا ذئابٌ .. تلصص في المدائح والسباب
أضر لمن تود من الأعادي .. وأسرق للمقال من الزباب " .
ومع تطور الدول الحديثة ،ظهرت أنواع جديدة من أنواع الثقافة ، وتعد  " كتابة المقالات والكتابات الصحفية " واحدة من أهمها ، فأصبح للقلم تأثيراً كبيراً بالساحة الثقافية ، حيث أصبح الكاتب يناقش هموم الناس ، يتناول مشاكلهم ، بل وأصبح للكاتب شأناً كبيراً في المجتمع ربما يفوق شأن الشاعر في كثير من الأحيان ، ومع إحساس بعض الكتاب بهذه الأهمية وبحجم الأمانة الملقاة على عاتق كل منهم دخل بعضهم معترك الساحة السياسية وبدأ في مناقشة سياسات الحكومات وتوجهاتها ، ومدى رضى المواطنين عن ماتقدمه تلك الحكومات وكذلك الشركات من خدمات وماتصدره من قرارات ، وهو الأمر الذي أقض مضجع صناع القرار في تلك الدول ، فتعامل الكثير من " المسؤولين " مع ذلك الكاتب بقلق وبنوع من الحذر والعداء أحياناً ، ومع ظهور مؤشرات الصدام بين الكاتب والمسؤول وجد بعض " المرتزقة " في هذا الصدام فرصة ماسية على طبق من ذهب للظهور والتسلق والترزق ، وذلك من خلال الوقوف مع المسؤول والتلميع لكل ما يقوم به من أعمال والتبرير لما يصدره من قرارات ومايتخذه من اجراءات حتى وإن كان ذلك التبرير لا يستقيم والمنطق والعدالة بل وحتى الانسانية ، فظهرت الكثير من الأقلام التي لا تجدها تناقش أمور المجتمع وهمومه إلا نادراً وعلى استحياء ، في حين تجد أن هؤلاء الكتاب يحمون " أقلامهم " ويستلونها ما أن يقوم أحد الكتاب " الموضوعيين " بمناقشة أعمال ذلك المسؤول أو بانتقاد مايقوم به من أعمال مع تفنيد المشكلات وطرح الحلول ، فيقوم هؤلاء " المرتزقة " بمهاجمة ذلك الكاتب ومهاجمة فكره ومهاجمة شخصه لدرجة قد تصل حتى سبه  وإلى تجريده من انسانيته ووطنيته ! هؤلاء الكتاب المرتزقة مثلهم كمثل " الشعراء المرتزقة " الذين تحدثت عنهم في بداية مقالي ، الكثير منهم – إن لم يكونوا كلهم – يكمن هدفهم من خلال كتاباتهم في الوصول إلى صناع القرار والمسؤولين وأولي النعمة من أجل الحصول على " الرضى " وربما على شيء من " الفضل " المادي ، وربما يتطور ذلك الطموح ليكون في الحصول على إحدى الكراسي " المخملية " مستقبلاً ! هؤلاء الكتاب هم ذاتهم من ينقلبون على " من يمدحون " إذا لم يحصلوا على مايتمنون من عطايا وهبات ، فتتغير بوصلة كتاباتهم لينتقدوا كل مايصدر عن من كانوا " يمدحون " !

ختاماً .. لا أقول بأن كل الكتاب المدافعين عن الحكومات وعن المسؤولين هي أقلام مأجورة أو أقلام " مرتزقة " ولكن أقول بأن الكثير منها هو كذلك ، كما لا يعني كلامي أعلاه بأن على الكاتب أن يكون " سلبي " وذو نظرة سوداوية دائماً ، بل أن على الكاتب والشاعر والمثقف وحتى الانسان البسيط أن يكون موضوعياً في تناوله للقضايا والموضوعات ، أن يكون عقلانيا في وزن الأمور ، أن يراقب الله سبحانه وتعالى في كل حرف يكتبه وفي كل كلمة يقولها ، فكما وأن السوداوية تعد خطرعلى الأوطان فإن " التطبيل والتمجيد والتبرير " للأخطاء والتصرفات هي أشد فتكاً وخطراً بالدول والمجتمعات ، فالكاتب يجب ألا يكون " مرتزقاً " يكتب ليحصل على مقابل ، كما وأنه يجب ألا يكون كبعض الشعراء الجاهليين يبجل القبيلة في كل مايقول لمجرد التبجيل.


سعود الفارسي

5/1/2017م

الخميس، 6 أكتوبر 2016

ثقافة المقاطعة .. ثقافة الرقي!

ثقافة المقاطعة .. ثقافة الرقي!


بدأت في هذه الأيام حملات لمقاطعة شركات الاتصالات في دول خليجية عدة ، كانت انطلاقتها من المملكة العربية السعودية فانتقلت إلى عمان وبدأت مؤخراً بدولة الامارات العربية المتحدة ، ومع أهمية هذه الحملات التي تعبر عن تطور ملموس في مستوى وعي المواطن الخليجي بحقوقه ،وعن رقي في اختيار طرق ووسائل التعبير عن الرأي ، وعن جمالية في انتقاء أساليب المطالبة بما يعتقد المواطن بأنها من حقوقه ، في سبيل ايصال رسائل عميقة مضمونها " أريد حقوقي كاملة بطريقة تحترم كياني وكرامتي وتعكس أهميتي كمشترك " ، وللأسف ، بدأت في المقابل تظهر الكثير من الأصوات المثبطة التي لا تعكس سوى سطحية في النظر وفراغ في الفكر وجهل في ملامسة الأهداف من حملات كهذه ! فمن تلك الأصوات ما يسخر من مثل هذه الحملات قائلاً " مقاطعة لساعات قليلة لن تؤثر في أرباح الشركة فأنتم تنامون أكثر من ثمان ساعات والشركات لم تخسر " ومنهم من يقول " أن الشركات بالطريقة هذه ستستفيد بشكل أكبر حيث أنه وبانتهاء فترة المقاطعة سيكون هنالك استخدام كبير لخدمات الاتصالات من شأنه إكساب تلك الشركات ربحاً إضافيا بدلا من الخسارة " ! وغيرهم الكثير ، وحقيقة أقف متعجباً من أصوات غريبة كهذه ! من قال لهؤلاء القوم أن الهدف من المقاطعة تحقيق خسائر لتلك الشركات ! لا أدري لما " الفلسفة " الزائدة في موضوع كهذا !! نحن نعلم بل وعلى يقين بأن مقاطعة الشركات لساعات معينة لن يكبدها خسائر تذكر ، لا سيما وأن الفواتير مدفوعة سواء استخدمنا الشبكة أم لم نستخدمها ! نحن نعلم بأن الشركات يكفيها جداً الربح الذي تحققه من العقود المبرمة مع الجهات الحكومية المختلفة والشركات ، نحن نعلم أن نسبة كبيرة من أرباح شركات الاتصالات لا علاقة مباشرة لها بالمستخدم البسيط لخدمات الاتصالات والانترنت وأنها تقدم خدمات كثيرة أخرى غيرها هي كفيلة بتحقيق أرباح بأرقام خيالية ، نعم نعلم كل ذلك وأكثر ، لكن يبدوا أنك أنت تجهل جداً ياصديقي " المثبط " وأنت ياصديقي " المتفلسف " الهدف الحقيقي والعميق لحملات المقاطعة ، حملات المقاطعة " الجماعية " ياصديقي لها أهداف سامية عميقة جداً اهمها إيصال رسالة جماعية مباشرة للشركات ولأصحاب القرار بعدم قبول الوضع الحالي للاتصالات من نواحي عديدة من بينها الخدمات المقدمة وجودتها وأسعارها ، إيصال رسالة مباشرة بعدم قبول الإذعان لهم بهذه الطريقة المخجلة ! أعرفت الآن صديقي " المتحذلق " أهداف المقاطعة ! فليست كل مقاطعة هدفها تكبيد خسائر مالية ، فما بالك إذا كانت تلك الشركات وطنية وتدر دخلاً لخزانة الدولة !

بالإضافة إلى ماتقدم ، أستغرب حقيقة أيما استغراب من الصمت المطبق العجيب الذي تواجه به هذه الشركات حملات المقاطعة حتى هذه اللحظة ، من الواجب – أخلاقيا – على هذه الشركات أن تتفاعل مع المشتركين على الأقل من باب إظهار الاحترام وإظهار أهمية التعامل مع هذا الانسان " كمشترك " ! أما أن تتم مقابلة كل هذا الحشد من الرسائل والتغريدات الخاصة بدعوات المقاطعة والتشجيع عليها والتي يشارك فيها الصغير والكبير ، المرأة والرجل ، الاعلامي والقانوني والأستاذ والممرض والطبيب والجميع بهذا البرود والتجاهل فأعتقد بأنه أمر مرفوض جملة وتفصيلا ويعكس عدم اهتمام من قبل هذه الشركات بالمشترك وعدم جدية ولا احترافية في التعامل معه ! من جانب آخر ، عجيب هذا الصمت الغريب الذي تبديه الهيئات المشرفة على تلك الشركات ! وكأن الأمر لا يعنيها ! وكأنها هي في واد والمشتركين في واد آخر ! هل من المعقول أنها لم تعلم بحملات المقاطعة أم أن على قلوب أقفالها ياترى ؟!

أخيراً ، أن تصل المجتمعات لهذا المستوى من الرقي في اختيار أساليب ووسائل المطالبة بالحقوق لهو أمر في غاية الجمال ، ويبعث السعادة والأمل في أن الشعوب الخليجية على وجه الخصوص بدأت تصل لمستويات عالية من النضج الفكري ، ذلك النضج المسؤول الذي يجعل من مصلحة الوطن أولوية كبرى وخط عريض تدور في نطاقه وحدوده جميع المطالبات الأخرى ، فهنيئا لنا بفكر كهذا وهنيئا لنا هذا الرقي .

سعود الفارسي
6/10/2016م



السبت، 27 أغسطس 2016

إغرس تربية .. تحصد تعليما !!

إغرس تربية  .. تحصد تعليما !!

سعود الفارسي
طالبٌ سابق .. ولا يزال

كثيرة هي المقالات التي تتحدث عن وجوب تطوير العملية التعليمية في السلطنة ، وكثيرة تلك التي تُحَمِل المعلم الجزء الأكبر من المسؤولية تجاه ضعف العملية التربوية ومخرجات المدارس ، من الجميل أن يكون الكتاب مهتمون بالعملية التربوية ومتابعون لها ، ولكن الأجمل هو الابتعاد عن التنظير وعن تعويم الأمور وأن نقوم بتشخيص المسألة بواقعية أكبر .. بصدق أكبر .. بموضوعية أكبر ، نعم ومن خلال متابعتي أجد ضعفاً في المناهج الدراسية ، أجد ضعفا في " بعض " المعلمين ، ولكن أجد ضعفاً أكبر بكثير في التربية للأسف ! وهو مالا نود كأولياء أمور أن نواجه أنفسنا به أو الاقتناع بوجوده كحقيقة .


صباح هذا اليوم ، كنت بإحدى المدارس أعيش بين جنباتها تفاصيل اليوم الأول للعام الدراسي الجديد ، وبينما كنت واقفا بالطابور الصباحي عادت بي الذاكرة للخلف سنوات وسنوات ، فوجدتني واقفاً بين أولائك الطلبة اللامعة عيونهم حيرة وخوفا ، فهو اليوم الأول لهم في هذه المدرسة ، يلتقون بأساتذة لأول مرة يرونهم في حياتهم ، سيعيشون ساعات طوال بين جدران هذا المبنى الضخم ، أسألة كثيرة تتردد في دواخلهم ، كيف سيكون معلمي ياترى ؟! هل سيضربني ؟! من سيكون صديقي ؟! بل كيف أعلم من هو مستعد لأن يكون صديقي ؟! أين سيكون مكان جلوسي بالفصل ! أنا لا أريد أن أقعد بالخلف ! هل ستكون طاولتي جديدة أم قديمة عليها الكثير من الشخبطات ؟!  وكتبي .. هل ستكون جديدة أم قديمة ممزقة ؟! وبينما أنا مبحرٌ في محيط هذه التساؤلات كنت أنظر لأحد المعلمين ، كان يعمل بكل جد لكسر حاجز ذلك الخوف لدى هؤلاء الطلبة الصغار ، كان يمشي بينهم ، يرتبهم في صفوف مستوية ، كان ينشد معهم النشيد السلطاني بصوت عالٍ ويشجعهم على مشاركته الانشاد ، كان يمسح على رؤوسهم ويربت على أكتافهم بكل ود، باختصار ، كان مشهداً عظيماً ، جعلني أتذكر موقفا حصل لي مع أبي مع أول سنوات عمري المدرسية وعرفت منها مكانة المعلم بقلبه وتقديسه له ، ذلك الموقف تحديدا كان له الأثر الكبير في  غرس تلك القدسية الكبرى في قلبي للمعلم ، لذلك ، أنا موقن تماما بأن المعلم هو  محور مهم  لنجاح العملية التعلمية لأي بلد إذا لم يكن هو المحور الأهم .
عزيزي ولي الأمر ، عندما تجد بأن ابنك بدأ يتحدث عن معلمه بسوء أمامك وبصوت عالٍ وبنبرة تخلوا من الاحترام دون تدخل منك فأعلم بأنك سبب رئيسي في مستوى ابنك وفي تدهور العملية التربوية التعليمية في البلد ، عندما يتجرأ ابنك على الدعاء أمامك بصوت مرتفع " عسى تحترق المدرسة " أو يتبادل رسائل تتضمن الحط من قيمة المدرسة والاستهزاء منها ، أو عندما يتجرأ ابنك / ابنتك على ارسال رسائل تحط من قيمة وزير التربية والتعليم بل رسائل نكات تتناول شخص الوزير أو أي مسؤول بالتربية والتعليم بسخرية وتكتفي بإطلاق الضحكات والقهقهة  فأعلم أنك سبب رئيسي لضعف العملية التربوية في عمان ، نعم ياصديقي ، فكثيرون منا يختلفون مع سياسة وزارة التربية والتعليم بشكل عام ، يختلف مع جودة مناهجها وكيفيتها ، يختلف معها كماً ونوعاً ومضمونا ،  مع طريقة تعامل وزارة التربية والتعليم مع الطالب من ناحية ومع المعلم من ناحية أخرى ، ولكن ياصديقي ، يجب أن يكون هذا الاختلاف أولا في نطاق الاحترام ، وثانيا بعيدا عن مسمع الأبناء .. بل يجب أن تكون تصرفاتنا مختلفة تماما أمام أبنائنا  ، يجب أن نعمل على غرس قيمة المعلم في نفوس الطلاب ، يجب أن يتعلم الطفل أن احترام المعلم يجب ألا يقل أبدا عن احترام الأم والأب ، يجب أن نربيهم على قدسية المدرسة ، يجب أن نحاورهم لجعلهم مدركين لأهمية التعليم والمدرسة ، وكيف أنها نعمة كبيرة من رب العالمين حرم منها ملايين الأطفال حول العالم ، كيف أن هنالك أطفال يعانون الجهل والفقر والأمراض بسبب الأمية ، وكيف أن بعضهم يقطعون أميالا مشياً على الأقدام للوصول إلى " عريش " بسيط يفتقر لأبسط مستلزمات المدرسة ليتعلموا القراءة والكتابة ، كيف أن هنالك الملايين من الآباء والأمهات يعملون بكد وجد ليل نهار في أبسط الأعمال والمهن وأدناها وهم يتضورون جوعا في سبيل توفير مصاريف دراسة أبنائهم المهددين بالطرد من المدرسة بمجرد الانقطاع عن دفع تلك الرسوم ، يجب أن يحس الطالب بأهمية المدرسة .. بقيمتها .. يجب أن يقتنع بأن أهميتها لا تقل أبداً عن بيته الذي يسكنه ولا عن مسجده الذي يصلي فيه ولا عن ألعابه التي يضعها بجانب سريره عندما ينام ، عندما يتحقق ذلك فأعلموا بأن العملية التعليمية في عمان في طريقها للتشافي والتطور ، وهو مايعني بكل تأكيد تحسن مستوى أبنائنا والمخرجات مامن شأنه رفع مستوى التعليم العالي في عمان وتحسين جودة المخرجات بالوطن ، وتأكدوا أنه بدون تحقيق ذلك فليس بامكان أحسن وأفضل المناهج بالعالم ولا أفضل الأنظمة تحقيق تطوير حقيقي في العملية التعليمية ، بل سنظل ندور في حلقة مفرغة من اللوم وتبادل الاتهامات ! فالتعليم لا يكون ولا تقوم له قائمة دون تربية .. بل أن التربية تسبق التعليم ، فهي تربية وتعليم .

عزيزي المعلم / المعلمة ، تحية إجلال وإكبار لك دائماً وأبداً ، فأنت صانع الأجيال ، بين يديك نضع مستقبل أبنائنا ، مستقبل الوطن ، ونحن نعي جيداً بأنك على قدر كبير من المسؤولية ، فرغم زحمة الأعمال والحصص المدرسية اليومية ، وكبر المناهج ، وكثرة التصحيح ، وقيامك بأعمال اضافية ليست من اختصاصك كالمناوبات اليومية ، والمساهمة في تنظيف المدرسة ونقل الطاولات والكراسي وتحضير الفصول وتجهيزها حرصا منك على أن يأتي أبنائنا إلى المدرسة والمكان بجاهزية كاملة لاستقبالهم بكل حب ، ومع ذلك كله تستمر في عطائك بلا كلل أو ملل ، مؤمنٌ بأنك تقوم بواجبات وطنية قبل أعمالك الوظيفية ، أنت ياسيدي / سيدتي في أسمى الأعمال وأرقاها ، لولاك من بعد الله سبحانه وتعالى والوالدين لما كان أيا منا على ماهو عليه اليوم ، وبجدك واجتهادك وتفانيك .. سترقى عمان للأفضل باذن الله ، كل عام وأنت قمرٌ يضيء هذا الكون علماً ونوراً .

سعود الفارسي
طالبٌ سابق .. ولا يزال
28/8/2019م


السبت، 13 أغسطس 2016

هي عُمان ..شامخة رغم أنوفكم !



هي عُمان ..شامخة رغم أنوفكم !

جميعنا شهد خلال الأيام الماضية أحداث المسرحية الهزيلة جداً في المضمون والمبنى التي جعل أصحابها من عمان مسرحا لها ، بداية تصرح جريدة الزمن عن فساد بعض أعضاء المنظومة القضائية بعمان فيتم اعتقال رئيس تحرير تلك الصحيفة ، فيظهر مظاهر التاجر كعادته مستغلا الأحداث لأموره الشخصية الخاصة ولتصفية حساباته متسلقاً على حساب مصلحة الوطن ، فتتصدر تصريحات أحد نواب رئيس المحكمة عناوين ذات الصحيفة ، لتنكال عليه شتى أنواع الصفات الذميمة كالمجنون والمعتوه لتصدرمنه تصريحات أخرى يشكر من خلالها جلالة السلطان على السماح له بنشر التفاصيل ، ليتم بعدها بأيام اعتقال نائب رئيس تحرير الصحيفة مع اصدار أمر بإغلاق تلك الصحيفة ، فيتم بعدها نشر " وثيقة " منسوبة لإحدى الدول عن عمالة " مظاهر " لتلك الدولة ، وثيقة أقل مايقال عن صانعها أنه " غبي " وجاهل لأدنى أساسيات العمل الأمني ، لذلك أقولها وبالفم المليان أن وثيقة كتلك من المستحيل أن تصدر عن جهاز أمني ،  بل الأرجح أنها قد صدرت عن أحد أطراف النزاع ، فمن يرتضي أن يجعل من بلده مسرحاً لمسرحية حقيرة كهذه لن يردعه شيء عن إدخال أطراف أخرى بحقارة من أجل تحقيق أهدافه  ،  وحقيقة ما أزال متلهفاً لمعرفة أحداث الفصل القادم لهذه المسرحية البغيضة ، لذلك قمت بشراء " جونية " من " الفراخ " و " درام " كبير من البيبسي لمتابعة تلك الأحداث !

نعم يا أصدقاء .. فهي مسرحية بغيضة حقاً ، لأسباب عدة أولها الإساءة لسمعة المنظومة القضائية بعمان وهو أمر في غاية الخطورة ، وله ماله من تبعات على جميع الأصعدة والمستويات ، الاجتماعية منها والسياسية والاقتصادية ، كما أن من شأن ذلك أن يتسبب بنتائج خطيرة منها هروب الاستثمار للخارج في وقت نحن نعاني فيه جداً من الأزمة الاقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط ، ناهيك عن إعطاء الفرصة – على طبق من ذهب - لجميع الجهات المترصدة للوطن من الداخل والخارج لأن تقوم ببث سمومها وبياناتها للإساءة لعمان ورموزها ، وماتلك البيانات الصادرة عن بعض المنظمات التي تعتبر نفسها " حقوقية " إلا دليلا حقيقيا على ما أقول ، وهذه أمور قد حذر منها الكثير من الكتاب والمدونين منذ أن ظهرت قضية السيراميك على السطح قبل أكثر من سنة ، وقد قلنا وقتها بوجوب التدخل العاجل لمعالجة هذا الأمر ، فالقضاء هو خط الحماية الأول والأخير لأي دولة ، ولا تصح المغامرة والمقامرة على سمعته " قيد أنملة " ، وقد ذكرنا وقتها القصة المشهورة للقاضي الذي تمت اقالته من القضاء لمجرد وجوده بمكان مشبوه وهي قصة من الأساسيات التي يدرسها طلبة الحقوق ، وهو مايعني أن على القاضي أن يرتقي بنفسه عن مواطن الشبهات فكيف به وهو يعقد صفقات " وإن كانت صحيحة وبسعر السوق " مع شخص متهم وقضيته موجودة بملفات المحاكم التي تقع تحت إشرافه !! أوليس ذلك إغراقا للنفس في مواطن الشبهات ومقامرة بسمعة القضاء ونزاهته ! أنا لا يهمني شخوص هذا الصراع ولا أكترث أصلا لأي منهم ، مايهمني شخصيا هو أن تنتهي هذه المسرحية سريعاً بأن يكون هنالك تدخل عاجل ينقذ سمعة القضاء ويوقف " القيل والقال " الذي يتداول بالمجالس والطرقات ووسائل التواصل الاجتماعي عن القضاء ووصفه بأوصاف قبيحة لا تليق به أبداً ، أوصاف لا أتمنى أبداً أن تصح في حقه يوماً .

بالإضافة إلى ماتقدم ، لدي قناعة بأن ظهور المدعو " مظاهر " في كل قضية وطنية هو مشكلة حقيقية بحد ذاته ، فأنا لا أتصور أبداً أن يرضى صناع القرار في عمان بأن يقفوا موقف المتفرج مما يحصل دون تحريك ساكن ، ولكن ظهور مظاهر وتسلقه مع كل قضية وطنية محاولاً إظهار نفسه بـ " البطل القومي " من شأنه إعاقة أي تحرك أو قرار ، لذلك أعتقد أنه إذا ماتم إحداث أي تغيير فإن الكثير من الناس للأسف بقصد أو بدونه سينسبون ماحصل من تغيير لـ " مظاهر " وسيظهرونه بمظهر البطل ، وبالتالي سيتحقق حلمه بأن يكون بطلا قوميا ، وهو أمر غير مقبول ، فهو وإن صح مايقول من إدعاءات واتهامات في حق من يصفهم بالفساد فالحقيقة بأنه ليس أحسن حالاً منهم أبداً ، وأكرر ماقلته في مقالي " براءة السيراميك " ، لو أن مظاهر حصل على مبتغاه فعلا من خلال ماقام به من رشوة " حسب وصفه " هل كان سيظهر على " تويتر " فاضحاً نفسه ليقول " لقد رشوتهم ولقد حصلت على برائتي ، وأحذروا فإن القضاء عندنا فاسد لأنهم قبلوا رشوتي وحصلت على برائتي بالرشوة " !! طبعا لا .. بل لكان اليوم " يتمشى " في شوارع عمان باحثا عن محلات جديدة يستخدمها كأفرع جديدة لمحلاته ،  لذلك أقول بأنه لا يقل فساداً عنهم ، مظاهر معرفة قديمة ولا يهمني شخصه ولا تاريخه ولا حتى ما اسمعه عنه ، مايهمني هنا هو بلادي .. مايهمني هو عمان .. مايهمني هو أن تحصل عمان على ماتستحق بشكل سريع جدا جدا دون تأخير أو إلتفات لأي من أطراف النزاع .
عليه ، دعونا نتفق على أن صناع القرار يعملون لصالح الدولة من أجل الوطن فقط ، لا نزولا عند رغبة مظاهر ولا غيره ، عُمان لجميع العمانيين ، وصناع القرار تهمهم عُمان .. وعُمان فقط ، عليه فإن أي قرار قد يتخذه صناع القرار بعمان هو قرار لعمان فقط ولا يجوز نسبة الفضل فيه إلى أحد أبداً ، فكيف يليق أن ينسب الفضل لفاسد مجرم وفقا للقانون !

ختاماً ، الصحافة هي شريك رئيسي لنجاح أي بلد ، بل أن الصحافة أصبحت تعد كسلطة رابعة إلى جانب السلطات الثلاث ، التشريعية والتنفيذية والقضائية " ، وهي تقوم مقام المجتمع في رقابة جميع تلك السلطات ، ولا أقصد بالصحافة تلك الصحافة التي لا تقدم شيئاً سوى التهليل والتكبير لكل ماتقوم به الدولة باعتبارها أصبحت " كائناً قدسياً لا يخطيء " .. بل أن السلطات يشغلون مناصبها بشر من لحم وعظم يخطئون ويصيبون ، وعليه تغدوا الصحافة النقدية الموضوعية بمثابة " الركن الرابع " الذي يقوم عليه سقف " الوطن " ، لذلك يجب ترسيخ مكانة الصحافة في الدولة وتعميقها ومنحها الضمانات اللازمة التي تستطيع من خلالها ممارسة رسالتها السامية دون إفراط أو تفريط .

وأختتم مقالي هذا برسالة مهمة ، رسالة تعرف طريقها جيدا لمن هي موجهة ، " احترقوا في صراعاتكم واطحنوا بعضكم بعضا كيفما شئتم ، لكن بعيداً عن عمان ، فعمان شامخة وستظل كذلك رغم أنوفكم جميعا " .
إنتهى

سعود الفارسي
13/8/2016م

الثلاثاء، 21 يونيو 2016

Get Real Guys!


Get Real Guys!






لا تزال عاصفة الأزمة النفطية تخنق وضعنا الاقتصادي ، والآمال ماتزال عراضاً في رجوع أسعار النفط إلى ماكانت عليه قبل الأزمة ! حتى اللحظة – شخصيا – لا ألمس توجهات حقيقية لتنويع مصادر الدخل ! ماتزال الاقتراحات التي يتقدم بها بعض رجال " الاقتصاد " تلف وتدور وتحوم حول المواطن ومعيشته وراتبه الذي يتقاضاه كمقابل لما يقوم به من عمل ! ومن ضمن تلك الاقتراحات " المريخية " ذلك المقترح بتخفيض رواتب الموظفين بما نسبته 15-20% ، لست رجل اقتصاد ولا أدعي " الفهلوة " الاقتصادية والنبوغ الفكري ، لكن ما أقوله هنا هو نابع عن واقع مجتمعي أعيش بقلبه وبين جنباته ، فأنا لا أسكن الزهرة ولا أعيش ببلوتو ، لذلك أكاد أجزم بأن الأغلبية العظمى من المواطنين مدينون ، وأن مايقارب من ال 50% من رواتبهم تذهب لتلك الديون ، طبعا ناهيك عن أقساط سياراتهم وجمعياتهم و " راشن " منازلهم وغيرها ، وكل ذلك لتأمين أساسيات الحياة ، أكرر " أساسيات الحياة " لا كمالياتها ، فالمنزل أساسي ، والسيارة في ظل غياب منظومة نقل عام متكاملة ضرورة ، والزواج ضرورة ، وتربية الأطفال وإطعامهم وتوفير الملبس لهم ضرورة ،  وأعتقد بأن مجرد التفوه باقتراح كهذا هو من قبيل صب الزيت على النار ! فما بالك بالتفكير بتطبيقه ! هذا من ناحية ، من ناحية أخرى وعندما كنت بالمرحلة الابتدائية أتذكر بأنهم علمونا بالمدرسة بأن " النفط " مصدر ناضب لا محاله !! مصدر ناضب !! أتعلمون مامعنى " ناضب " ! أي غير متجدد سيأتي يوما ما ونجد أنفسنا بدونه أو أنه سيكون بدون قيمة اقتصادية كون أن العلماء في الدول " الجادة " يعملون ليل نهار لإيجاد البدائل التي من شأنها أن تجعلهم يستغنون تماما عما نعتبره " ذهباً أسوداً " ، وهو ما أكده جلالته عام 1991م بسيح الطيبات حيث قال مامعناه أن " اقتصاد العالم مهزوز والبترول ليس كل شيء ، اليوم يطلع وبكرة ينزل ، فما نعتمد على هذه الثروة بل يجب علينا استغلالها " وهاهي 25 سنة أي ربع قرن ومايزال النفط يشكل نسبة تتجاوز ال 80% من موازنة الدولة ! البترول وهو عند مستوياته الحالية نحن " نصرخ ونعاني " فما الذي سيحصل ياترى لو استيقظنا يوما من الأيام على خبر " نفاذ " النفط  أو عدم وجود أي قيمة اقتصادية له ! عندها هل ستتمكن الدولة من الصمود ونسبة مصادر الدخل غير النفطية لا تتجاوز مانسبته 15-20% من إجمالي موازنتنا الحالية ! هي حقيقة مؤلمة مقرفة مخيفة في آن واحد هذا ونحن مازلنا نملك النفط ورب العالمين لم يوصلنا لحقيقة فقدانه أو فقدان قيمته بشكل كامل . عموما عندما يقترح رجل اقتصاد " فطحل " اقتراحا كذلك السابق بيانه فلا ألوم رجال " السياسة " ممن لا يملكون خلفية اقتصادية على " ربكتهم " في معالجة الوضع .
عموما ، شخصيا ، أنا لست ضد أي إجراء تراه الحكومة وتجد بأنه من المجدي تبنيه بل ووقفنا معها في الكثير من الاجراءات كوقف الترقيات وغيرها لتفهمنا للوضع ولكون أنها إجراءات من الممكن تقبلها نسبيا خصوصا وقف الترقيات وإن كانت تلمس الموظف وهي حق له إلا أن المواطن لم يرتب أوضاعه المالية على أساسها بعد ، وطبعا لن أكون ضد هذا الإجراء بل سأكون معه مؤيداً على اتخاذه لكن شريطة أن تقوم الدولة بمحاسبة من أوصلنا إلى هذا الوضع الاقتصادي المزري ، نعم ودون تنميق للكلمات هو " مزري " ، فها هي الدولة اقترضت ولا تزال تقترض المليارات والأزمة ماتزال في سنوات العجاف الأولى ، فإلى أين نسير وإلى أين نتجه ولأين سنصل ؟ نعم أقبل تخفيض راتبي – شخصيا – عندما أرى من تسبب بهذه الماساة الوطنية يُحاسب ويُعاقاب ، أما أن يكون المتسببون ومن أودى بنا لهذا الحال في حل من المسؤولية رغم أسعار المناقصات المريخية التي تكبدتها الدولة لسنين طوال ناهيك عن المشاريع التي ولدت ب " عيوب خلقية " ، ورغم توجيههم استثمارات الدولة لدول غير مستقرة مع الكثير من الخسائر ، وإنشاء العديد من الشركات الاستراتيجية – على حد تعبيرهم – تلك الشركات التي " امتصت " موازنة الدولة لسنوات طويلة بدلا من أن تكون رافدة لها ، سنوات رخاء طويلة لم يحسنوا استغلالها ولم يطبقوا ولم يحققوا  توجيهات جلالته المشار إليها بل كانت سنوات وردية جدا بالنسبة لهم قطفوا هم ثمارها ، والآن ومع تفاقم الأزمة " غير المفاجئة طبعا " يكون المواطن البسيط هو ضحيتهم الأولى فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً ، ميزان العدالة لا يستقيم إلا إذا كانت كفتيه متساويتان ، وقاعدة " الرهوة على المربوطة " غير مقبول إطلاقا ، لذلك أقول لجميع من يود التقدم بمقترحات مريخية Get Real  ياصديقي ، فأنت تحتاج لإخضاع مقترحاتك لما يسمى ب " فحص الواقعية " .

سعود الفارسي
21/6/2016م

السبت، 4 يونيو 2016

عُمان .. قبلتنا !

عُمان .. قبلتنا !

مابين مسؤول يفتقر لأساسيات فن إدارة الأزمات وكيفية التعامل مع المواطنين والتخاطب معهم وبين مواطن يعيش حالة من الغضب نتيجة مساس ماتتخذه الحكومة من إجراءات بمعيشته بشكل مباشر وآخرها ارتفاع سعر المحروقات لما نسبته 50% من قيمته الأصلية قبل رفع الدعم ، إضافة لفجوة كبيرة من انعدام الثقة من قبله تجاه الحكومة ، نتيجة لكل ذلك يكون الوطن هو الخاسر الأكبر من هذه الأزمة ! حقيقة ما أراه شخصيا يجري على الساحة هذه الأيام شيء مخيف ، فكل طرف يعمل دون اهتمام أو اكتراث للآخر ! أصبح جل مايشغل المسؤول هو محاولة إنقاذ الموازنة من حالة الغرق الاقتصادي الذي تعيشه دون دراسة انعكاسات مايقوم بها من إجراءات على المواطن ، والمواطن نظراً لضعف حيلته وضعف المجالس الممثلة له لم يجد أمامه سوى استخدام وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة للتعبير عن غضبه وامتعاضه ، وبين هذا وذاك استغل بعض ضعاف النفوس الوضع المحتقن لدس سموم الفرقة والفتنة في محاولة لضرب ماتبقى من ثقة لدى المواطنين تجاه الحكومة في مقتل ، فمنهم من بدأ بالترويج لاعتصامات ومظاهرات ، ومنهم من بدأ بالترويج لبعض الأخبار الحاصلة بالدول المجاورة من ترقيات وزيادة معاشات ورواتب لدفع الناس دفعا للقيام بمقارنات بين الدولتين ، ومنهم من قام بنشر اشاعات لم تصدر أصلا من الجهات الرسمية بتلك الدول تتضمن قيام مئات الآلاف من المواطنين بالذهاب للتسوق في تلك الدولة وهو ماتم نفيه من قبلهم ، وفئة ثالثة بدأت تعمل بجد واجتهاد من أجل النيل من كل ماقد تحقق ويتحقق في عمان بل ولتصغير صورة الوطن في أعين المواطنين .
شخصيا ، أعتقد بأن الحال وصل بنا إلى منعطف خطير جدا يحتاج لمستوى عالي جدا من الاحترافية لإدارته ، فأسلوب التجاهل والتعامل بعلوية مع المواطنين وسياسة اتخاذ القرارات في المكاتب المغلقة من قبل بعض المسؤولين ممن هم أصلا ابتعدوا منذ زمن طويل عن الواقع وأصبحوا يصدرون قرارات أبعد منها إلى الواقعية هذه الأساليب حان الوقت لتتوقف ، فنحن لا نريد فتح أبواب للصراعات ، لا بد وأن تقوم الجهات المعنية بالتوقف قليلا لمراجعة سياسات وآليات اتخاذ القرارات وقياسها بشكل واقعي ودراسة جميع جوانبها بنوع من الموضوعية والتوازن  مع وجوب وضع الحلول التي من شأنها تخفيف وطأة تلك الاجراءات على المواطن ، لا أن تقوم الجهات المعنية بإقرار الإجراء دون التنسيق مع الجهات الأخرى ومن ثم تقوم بمناشدة الجهات الأخرى لسرعة التدخل لمعالجة ماقامت به هي من إجراء ! أقولها وكلي إيمان بأنه قد حان للمسؤول الحكومي فتح أبواب ونوافذ مكتبه وقاعات الاجتماعات ليخرج رأسه لينظر إلى الشارع ليعرف كيف هو نبض الشارع ، كما يجب عليهم التوقف عن استخدام المؤسسة الدينية متمثلة في منابر الجوامع لتذكير الناس بضرورة الزهد في الدنيا وتذكيرهم كيف كان المهاجرون والأنصار ، فالناس يعرفون كل ذلك وأصبحت هذه الموضوعات تؤزم من ذلك الوضع ، يجب على جميع الجهات أن تعمل بموضوعية وصدق علها تكون بداية حسنة للقضاء على تلك الهوة بين المواطن والحكومة . كما يجب على الحكومة سرعة اعتماد حسابات رسمية لها على جميع منصات التواصل الاجتماعي ، فالاشاعات المغرضة كثيرة ومالم تتدخل الجهات المعنية لتصحيح المعلومات وجدت تلك الاشاعات صداً واسعاً لدى الكثير من حسني النية ومن سيئيها ! كما يجب على الحكومة ضرورة التعاون مع مجلس عمان من خلال إجابة دعوات السؤال والاستجواب إذا ماكنا نتحدث فعلا عن تكامل بين السلطات لا تفرد في استعمال تلك السلطات .

من جانب آخر ، يجب على البرلمان تفعيل أدواته الرقابية على الحكومة ، سيقول أحدهم " لماذا تنظر دائماً إلى أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان هي علاقة ضدية ، جميعنا في سفينة واحدة " ، وأقول بأن نظرتي لم ولن تكن كذلك يوماً ، ولكن طبائع الأمور تفرض أن الحكومات في جميع دول العالم ترفض أن تخضع للرقابة في ممارسة أعمالها ، وجلالة السلطان المعظم لم يمنح مجلس الشورى تحديدا – دون مجلس الدولة – سلطة استجواب أعضاء الحكومة إلا تأكيداً لأهمية البرلمان كسلطة تشريعية ورقابية بالبلد ، وحقيقة أتعجب كيف أن مجلس الشورى يخضع لردود الحكومة السرية بعدم تلبية طلبات الاستجواب رغم استيفاء تلك الطلبات لجميع الجوانب الموضوعية والإجرائية فيأتي رد الحكومة " بأن الموضوع محل طلب الاستجواب لا يمثل مخالفة " !!! ياسلام ! ومنذ متى كان للحكومة أن تكون هي الخصم والحكم ؟! مواد النظام الأساسي للدولة واضحة وضوح الشمس بأن لمجلس الشورى تقديم طلب الاسجواب بموافقة عدد معين من الأعضاء وعليه يكون واجباً على الحكومة تلبية ذلك الطلب ، والحكم النهائي في ذلك هو صاحب الجلالة شخصيا حيث أنه بعد تمام الاستجواب يقوم مجلس الشورى برفع نتيجة ذلك الاستجواب وتوصيات المجلس في شأنه لصاحب الجلالة للتقرير فيه ، فمسألة التقرير بالنسبة للأستجواب هي حق أصيل لجلالة السلطان لا الحكومة ! وبالتالي يجب على مجلس الشورى التحرك بجدية تجاه هذا الموضوع ، وإذا ماوجد المجلس عدم تجاوب من الحكومة وجب إبلاغ جلالته بالأمر. من جانب آخر ، وغرساً وتأكيداً لمبدأ استقلالية أعضاء مجلس الشورى وضمان عدم محاباة الحكومة ، فإني أرى ضرورة إعمال مبدأ مهم جداً وهو عدم جواز اختيار أي من أعضاء مجلس الشورى ليكونوا وزراء أو أعضاء بالحكومة ، فنحن نريد مجلساً فاعلاً مستقلاً في جميع جوانبه ، فالمواطنون يعتمدون على المجلس باعتباره ممثل لهم وخط الحماية الأخير ، وبالتالي فإذا ماكنا نريد كسب ثقة المواطن فعلا فإنه يغدوا لزاماً إنزال مجلس الشورى بشكل خاص ومجلس عمان بشكل عام مكانته الطبيعية كبرلمان حقيقي . إضافة إلى ماتقدم يجب على أعضاء المجلس الاستعانة بأصحاب التخصصات المختلفة والخبرات من المواطنين في بحث القضايا المختلفة ، فالمجتمع مليء جدا بالكوادر المؤهلة المتخصصة في جميع التخصصات ومن ثم الاستعانة بتلك الخبرات والكوادر من شأنه تسهيل عمل العضو وتحقيق الاستفادة الكبرى من كرسي عضويته ، وتأكد عزيزي مجلس الشورى نحن جميعنا خلفك ، نقف معك ، ندعمك بكل صدق .
من جانب ثالث ، وجب على جميع المواطنين الحذر كل الحذر من تلك الرسائل الخبيثة التي تسعى لنشر السم في جسد الوطن في محاولة حقيرة لإمراضه ، نعم أنا معكم في وجوب إبداء الرأي والامتعاض والتنفيس عن الغضب ولكن بالطرق المناسبة التي تتناسب ومكانة الوطن وضمان سلامته ، فماذا نستفيد مثلا من رسالة تتحدث عن ترقية موظفين في دولة أخرى في فترة زمنية كهذه ! وما الذي سنستفيد منه من خلال تناقل رسائل تتحدث عن قيمة إسناد مشروع بقيمة مبالغة جدا في حين أن ذلك المبلغ مبالغ فيه جداً عن حقيقة وليس هو المبلغ الذي أسندت به المناقصة ! وما الذي سنستفيد منه من القيام بإرسال صور لمظاهرات وإعتصامات حدثت وانتهت منذ سنوات طويلة ! يجب أن نقوم بوزن كل كلمة قبل المساهمة بنشرها . من جانب آخر ، وجب على المتسلقين ومستغلي الأوضاع التوقف عن " التطبيل " كلما  قامت الدولة بإجراء من أجل الصعود وإبراز نجمهم على حساب الواقع وأكتاف الحقيقة ! فهذا من شأنه زيادة الاحتقان لدى باقي المواطنين وزيادة الصراع بين الفئات المختلفة ، كما أنه لا يساعد الحكومة أصلا في تقييم الأمور ، وشخصيا فإني مقتنع بأن هؤلاء يضرون الوطن بشكل مباشر وعميق بل وأكثر من أصحاب الرسائل المسمومة ، فكيف ستستطيع الحكومة من تقييم الأوضاع وهي تجد من يطبل مع كل صدور قرار والمصيبة من بعض فئات المتعلمين ومدعي الثقافة ! يجب أن نكون موضوعيين ومنصفين فلا غلو في النقد ولا غلو في التطبيل ، مصلحة الوطن أغلى وأسمى من مصالح شخصية للحصول على شهرة ومعرفة من قبل المسؤولين أو من غيرهم ، أو للحصول على دعوات شخصية لحضور مناسبات معينة كمناسبات الحوارات وافتتاح مشاريع الدولة ، وبصراحة شخصياً أصبحت لا أستطيع التفريق بين فعالية حكومية وأخرى نظراً لتكرار ذات الوجوه في  كل فعالية لولا اختلاف الملابس ! عُمان بحاجة إلى نظرة موضوعية وتوازن وتعاون وتكامل لا أنانية وانتهازية ! إضافة إلى ماتقدم وجب على الجميع الوقوف مع أعضاء مجلس الشورى ومدهم بالمشورة والنصيحة والدراسات ، يجب التوقف عن تصغير مكانة أولائك الأعضاء أو التقليل من شأنهم ، ففيهم من يعمل بحب وإخلاص ويجتهد ليل نهار لإيصال صوتنا ، لذلك وجب علينا دعمهم لا تكسير مجاديفهم ، وإذا ماوجدنا تقصير فمن واجبنا نصحهم بالطريقة التي تليق بهم .
أخيراً ، نظرة تعجب وددت أن أخطها هنا في هذا المقال ، كيف أن لوطن عاش فترات طويلة جداً من الفائض أن تهتز ميزانيته بهذا الشكل الكبير خلال أشهر معدودة منذ بداية الأزمة ، أين ذهبت خطط التنويع الاقتصادي ! لما فشلت خطة عُمان 2020 ! هل تمت دراسة أسباب الفشل والمتسببين فيها ! هل تمت محاسبة القائمين عليها على اخفاقهم ! طبعاً أطرح هذه التساؤلات لا بكاءً على الماء المسكوب بل لتقييم تجربة لخطة رائعة فشلت ! كي نستفيد من أسباب ذلك الإخفاق والمتسببين فيه لنضع الخطوط العريضة لأي خطط مستقبلية طويلة الأمد ، فدون استخدام " الدروس المستفادة " سنقع في ذات المطب وذات الإخفاقات ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين "  فما بالك إذا كان ذلك المؤمن هو وطن !

ختاماً .. تذكروا جميعاً ، أنه في شريعة الحُب .. عمان قبلتنا !

سعود الفارسي

4/6/2016م  

الثلاثاء، 17 مايو 2016

أعضاء مجلس عمان .. شخباركم ؟

أعضاء مجلس عمان.. شخباركم ؟




" عدم المساس بالرواتب أمنية ولكن الواقع يفرض عكس ذلك " ! أهذه عبارة تصح أن تصدر من عضو " برلمان " يمثلني أنا وأنت وجميع شرائح المجتمع ! قبل فترة وجيزة تفاجئت بالكثير من أعضاء المجلس من خلال استضافة المجلس لبعض الوزراء يبدون مطالبات " سخيفة " جداً لا تليق أبداً طرحها من قبل عضو برلمان ، فمنهم من طالب بتوفير سيارة إسعاف ومنهم من طالب بإقامة مدرسة ومنهم من طالبات ب " حمامات " ، والمصيبة أن كل من تلك المطالبات تنصب على احتياجات ولاية كل عضو منهم ! " ههههه والله العظيم شيء مضحك بجد " ! اسمحولي على قهقهتي فهي والله صادرة من " قلب " .. صدق العرب حين قالوا أن " شر البلية مايضحك " ! سنوات ونحن نمني النفس بأن يشغل كراسي عضوية المجلس أناس ذوي خبرة وكفاءة ودراية تامة بمعنى عضوية " برلمان " ! لكن الواقع محزن جداً للأسف ! يبدوا أن بعض أعضاء البرلمان بحاجة لجرعات تثقيفية عاجلة وكبيرة علهم يفقهون متطلبات عضوية المجلس واختصاصاته .. الكثير من المقالات نشرت عبر الصحف اليومية وعبر المدونات الإلكترونية والكثير جدا من المنشورات عبر الفيس بوك وربما آلاف التغريدات عبر التويتر تحدث فيها الكثير من البشر عن أهمية عضوية  " البرلمان " وعن أهمية التفريق بين عضويته وعضوية المجالس البلدية ، إلا أن البيت القائل " لقد أسمعت إذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي !" يصدق هنا .
بالإضافة إلى ماتقدم ، ومنذ بداية الأزمة الاقتصادية النفطية البغيضة ومع ما اتخذته الحكومة من إجراءات تقشفية كرفع دعم الوقود ورفع واستحداث الكثير من الرسوم ، تلك الاجراءات التي أصبحت عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين رغم أن أحد كبار المسؤولين بالدولة صرح قائلا بأن " الإجراءات التقشفية لن تلمس عيشة المواطنين " ، فلم نجد وقفة حقيقية لمجلس الشورى ولا لأعضائه فيما يخص هذا الموضوع رغم أن تلك الإجراءات ل تلمس عيشة الموطن فقط بل ونغصتها ، في الحقيقة وكأن شيئاً لم يكن ، ومع ذلك لم نحملهم أية مسؤولية إذ قلنا " ماذا سيفعلون وكيف سيتصرفون مع الحكومة " ،  مع أن التصريح الصاروخي لذلك المسؤول بأن الإجراءات التقشفية لن تلمس عيشة المواطن كان كفيلا بحد ذاته لتمكينهم من استدعائه واستجوابه بدلا من " الاستضافة " اللطيفة الروتينية ! من المثير للسخرية أني بحثت في اختصاصات الشورى فلم أجد مصطلح " استضافة " J ، عموما رغم كل ماتقدم ورغم التجاوز عن الكثير من التقصير الذي يلمسه المواطن من قبل المجلس في أداء اختصاصاته ، فأن يأتي أحد أعضاء البرلمان يوم أمس ليقول بأن " المساس برواتب الموظفين هو أمنية ولكن الواقع يفرض العكس " فهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا ! فمنذ متى أصبحت من مهام عضو البرلمان الدفاع عن تصرفات الحكومة والتبرير لها ؟! ومما يصيب الشخص بالغثيان أن يجعل ذلك العضو من نفسه رمزاً للتضحية من خلال بيان استعداده للتنازل عن بعض مخصصاته المالية ! عجيب ! هي محاولة صريحة لإقناع الناس لقبول ذلك الأمر والتنازل عن حقوقهم الأصلية ! ماهذا التناقض العجيب الغريب ! أوليس عضو البرلمان ممثلا للشعب مدافعاً عن حقوقهم تجاه الحكومة وله صلاحيات الوقوف ضد مشروعات قرارات الحكومة ومسائلتها في حال المساس بأية حقوق ! منذ متى أصبح من مهام عضو البرلمان أن يكون ممهداً لقرارات من المتوقع صدورها من الحكومة ! ماهذه اللخبطة وماهذه " العفسة " التي نعيشها !
مما تقدم ، فإني أرى ضرورة تكريس الجهود والعمل بجد لإعادة تثقيف بعض أعضاء البرلمان وإفهامهم طبيعة عملهم واختصاصاتهم وكيف أنهم أعضاء مجلس تشريعي رقابي لا خدمي ، فالمجالس البلدية موجودة وتوفير الخدمات هو من صلب اختصاصها ،  ويجب أن يفهم أعضاء المجلس شيئاً مهماً جداً ، أن الجلوس على كرسي المجلس لا يعني القيام باستعراض إعلامي الهدف منه احراج المسؤول الفلاني أو إرضاء أبناء " الحارة والولاية " التي أتيت منها ، بل الهدف منه تحقيق الأهداف المرجوة من المجلس من خلال ممارسة الاختصاصات المحددة له بالنظام الأساسي للدولة ، وإن كنت أتفق مع مايقال بأن البرلمان يواجه نوعا من التهميش وعدم التفاعل والاستجابة من قبل الحكومة إلا أن عليه هو أن يعمل على إثبات نفسه وتفعيل اختصاصاته وانتزاع غير المتوفر من أدوات حالياً ، يجب أن يبتعد المجلس عن المجالات ، فحقيقة أنا أستغرب بأنه وحتى اللحظة لم يتقدم المجلس برفع توصية واحدة لجلالة السلطان لإعفاء مسؤول واحد من منصبه رغم أنه ووفقا للمادة  58 مكررا 43 فإنه يجوز بناء على طلب موقع من 15 عضو طلب استجواب أي من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم بالمخالفة للقانون ومناقشته ورفع توصية بما يتم التوصل إليه في هذا الشأن لجلالة السلطان ، وهذا يعني أحد أمرين : الأول : أن أعضاء الحكومة مبدعين في القيام بواجباتهم واختصاصاتهم وأنهم لا يخطأون أبداً ولا يتجاوزون صلاحياتهم أبداً  ، والثاني : أن المجلس يعمل على استحياء وبالتالي يخشى أن يغضب المسؤول " فلان " منه وبالتالي فلا حاجة لإيقاض التنين النائم !
أخيراً ، نتمنى أن نرى تطوراً حقيقياً ونقلة نوعية في أداء أعضاء البرلمان لاختصاصاته ، وإلا فشخصيا سأكون من أوائل المطالبين بضرورة إلغائه ، فالمجلس البلدي موجود والتحقق من توفير الخدمات من اختصاصاته ، وبالتالي فلا حاجة لوجود مجلسين بلديين ، كما أني كمواطن أتطلع للحصول على عضو يمثلني بشكل واقعي وحقيقي أمام الحكومة لا عن شخص حتى اللحظة لا يفهم ماهي اختصاصاته بل ويدافع عن تصرفات الحكومة محاولا تبريرها !

سعود الفارسي
17/05/2016م

الأحد، 7 فبراير 2016

عُمان .. أولاً

عُمان .. أولاً

 


عزيزي القاريء .. هل أنت فعلاً تحب عمان ! إذا كانت إجابتك " إيجاباً " فإنه يغدو لزاماً عليك أن تجعل عمان نصب عينيك وفوق رأسك ! بأن تركن جانبا في الوقت الحالي جميع الخلافات وجميع المساويء وجميع الانتقادات وأوجه القصور التي تعتري أجهزتنا المختلفة والتي نعلم جميعاً بأنه يعتريها الكثير من السوء والبيروقراطية ، لنؤجل ليس حباً في المسؤول الفلاني ولا العلاني ، ولا تنازلناً عن الحقوق المدنية والوظيفية ، وليس خضوعاً أو خوفاً وجزعاً مما قد تتعرض له أخي العزيز من قبل الجهات المختصة ، ولكن في عبارة واحدة " حباً لعمان " ، فجميعنا يعلم الوضع الاقتصادي الذي تعانيه بلادنا الحبيبة جراء انخفاض أسعار النفط ، وماترتب ويترتب على ذلك من ضغوطات وعجوزات مالية ، وتأثير ذلك على حقوق المواطن البسيطة كحقه في الترقية وحقه في الحصول على خدمات جيدة برسوم معقولة وغيرها من الأمور ، وأؤكد هنا بأنه يجب ركن " الخلافات " جانباً وهو مايعني بأنه يجب تقديم المصلحة العامة خلال الأزمة الحالية ، إلا أنه لا يعني أبداً تنازلنا عن المباديء التي نعتنق ، ولا تنازلاً عن الحقوق المدنية والوظيفية ولا تنازلا عن وجوب مكافحة البيروقراطية والفساد ومحاسبة كل من سولت له نفسه العبث بمقدرات الوطن وحقوقه ، ولا التجاوز عمن أوصل البلاد لهذا الوضع الاقتصادي الحرج بأن أهملو واجبهم خلال السنوات المنصرمة المتمثل في إيجاد بدائل حقيقية للموازنة العامة والاقتصاد العماني غير النفط والغاز مع علمهم بأنه مصدر ناضب لا محاله وأننا سنعاني مانعاني الآن وربما أسوأ مستقبلا ، في الوقت الذي حبا فيه المولى عز وجل عمان بالعديد والعديد جداً من البدائل الاقتصادية " الجاهزة " التي لا تحتاج إلا للقليل من التأهيل والاستغلال والعمل بـ " أمانة وضمير " ! ولسنا نسامح أولائك من ساهموا في " إفساد الأمور " ورسخو ثقافة الواسطة والفساد ،  كل ذلك لن نتنازل عنه ولن ننساه ، ولكن يجب تأجيله مؤقتاً إلى حين زوال " العاصفة " الاقتصادية الحالية وانقشاع غيمتها كاحلة السواد ، فالجميع يلاحظ الحملة الشرسة التي تتعرض لها بلادنا مؤخرا على جميع الأصعدة ، فالتقارير الدولية السيئة في حق بلادنا تتساقط كـ " المطر " ، والمقالات الموجهة بنوعيها " معلومة ومجهولة المصدر " تنشر بشكل يومي على نطاق واسع وفي جميع وسائل التواصل الإجتماعي لتحث المواطنين على وجوب عدم السكوت عن الحقوق " المنهوبة " على حد تعبير كتابها ، والإشاعات المغرضة بشتي أنواعها سياسية واقتصادية تنشر في الداخل والخارج كي تشكل ضغطا آخراً على الوطن ، جميع المغرضون يعملون بتكاتف منقطع النظير في سبيل إنهاك بلادنا وإفقاد الثقة في حكومتنا وفي جميع الأجهزة بشكل كامل ، حتى مجالسنا المنتخبة لم تسلم من كل ذلك من أجل إفقادنا الثقة فيها بشكل كامل ، وكأنهم يطبقون مقولة " إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه " ، ولكن ولله الحمد الجمل العماني لن " يطيح " وسيظل واقفاً شامخاً  بتضافر الجهود ووقوف جميع أبنائه خلفه كالبنيان المرصوص ، فإذا كان المغرضون يعملون بتضافر من أجل انهاك بلادنا فإنه يكون من الأولى علينا أن نتكاتف ونتعاضد لنكون سنداً وسداً حصيناً لبلادنا ،  ولنكن على يقين وإيمان كامل بالله سبحانه وتعالى بأنها أزمة و " ستعدي " ، وبعدها سيكون لكل حادثة حديث ، فكل الخلافات ممكن تأجيلها في سبيل الوصول بسفينة الوطن إلى بر الأمان ، وأكرر تأجيلها لا  التنازل عنها .دمتم ودام اسم عمان يرفرف خفاقاً عالياً في السماء بشموخ. سعود الفارسي
7 فبراير 2016م


الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

الشورى .. مستقبل وطن !

الشورى .. مستقبل وطن !




انتشر مؤخراً تداول الكثير من الرسائل عبر مختلف وسائل التواصل الإجتماعي التي تسخر من مرشحي مجلس الشورى بشكل غير مقبول لا اجتماعيا ولا أخلاقيا ، فمنها مايرميهم بالفساد المسبق ، ومنها مايسخر من أشكال صورهم في الاعلانات واللوح ، ومنها مايسخر من المجلس ككل ! يجب أن نعلم جميعا أن كهذه التصرفات غير مقبولة البتة ، فمن تسخرون منهم اليوم هم من سيمثلونا بمجلس الشورى عما قريب ، وعليه فإننا بهذه الممارسات وكأنا نسخر من أنفسنا بشكل مباشر ! عل البعض من الناس لا يعلمون بأن مجلس الشورى يمر الآن بمرحلة محورية قد تكون هي الأهم في تاريخه  ، فهو إما أن يقوى عوده ويستطيع بالتالي الوقوف أمام التيار وإما أن يهمش وينتهي ضمنيا ونقرأ على روحه الفاتحة ! وعليه فبدلا من توجيه طاقاتنا للسخرية من المرشحين ومن المجلس فإنه من المهم بما كان أن نوجه جميع طاقاتنا لدعم من نراه كفئا لتمثيلنا بالمجلس .

عزيزي القاريء / أختي القارئة ، في فترة الانتخابات للدورة الماضية كنت من أشد المعارضين للتصويت وللمشاركة في العملية الانتخابية لقناعتي وقتها بأن المجلس يفتقر للصلاحيات اللازمة التي قد تمكنه من أداء الرسالة التي من المفترض أن يقوم بها ، أما اليوم فأجدني على النقيض تماما ، المجلس الآن وإن لم يكن يمتلك جميع الأدوات البرلمانية التي تمتلكها المجالس النظيرة والبرلمانات بالدول الأخرى إلا أنه على الأقل يمتلك بعض الأدوات الأساسية التي من شأنها تمكينه لانتزاع الأدوات الأخرى وضمها  لاختصاصاته ، وللوصول لذلك وتحقيقا لهذا الهدف فإنه يجب علينا أن نتكاتف جميعا لإيصال من يستحق لعضوية المجلس ، وأكرر من " يستحق " ، ومصطلح الاستحقاق هنا يقتضي الابتعاد عن الشخصنة والقبلية ، فيجب علينا اختيار المؤهل علماً وأخلاقاً وأمانة ممن يحملون المهارات الأساسية لممارسة العمل الانتخابي ، لا من يبحثون عن الشهرة والوجاهة والحصول على لقب فخري أو الباحثين عن مصالح شخصية ، لا أن نرشح من لديه من المعارف بالحكومة ممن قد يساعدك شخصيا في تحقيق أهدافك وتخليص إجراءاتك بالجهات الادارية، لا أن نرشح من كان شيخاً إبن شيخ ! لا أن نرشح من يدفع أكثر ! فالمسألة هنا مسألة أوسع وأعمق من ذلك بكثير ، فنحن لا نتحدث عن مكتب تخليص معاملات ولا عن مشيخة ، بل عن عضوية لمجلس تشريعي رقابي بكل تأكيد .

أحبتي ، يجب أن نعي بأن مجلس الشورى مثله كمثل باقي المجالس النظيرة في الدول الأخرى يواجه صراعا حقيقيا مع الحكومة ، ولا أدل على ذلك من الكثير من الردود الواردة إليه من مجلس الوزراء والتي كان آخرها  الرد الخاص بعدم قبول استجواب وزيرة التعليم العالي ! ذلك الرد والذي كان بكل أمانة هو القشة التي قصمت ظهر البعير ، وعليه فجيب علينا جميعاً أن نقف اليوم مع مجلس الشورى ومع أعضاءه عل الكفة ترجح لصالحه ويستطيع من ثم انتزاع الصلاحيات الأخرى التي تقوي من موفقه ليتمكن من الوصول ليكون مجلساً رقابياً وتشريعياً إسماً ومعناً ! وبكل صراحة أنا متفائل جدا هذه المرة ، فهي المرة الأولى التي أجد فيها أسماء شابة رائعة بين أسماء المترشحين لعضوية المجلس ، فهنالك القانونيين وهنالك الاقتصاديين وهنالك السياسيين وغيرهم من باقي التخصصات ، وبالتالي علينا جميعا أن نتكاتف لضمان وصول الأكفاء لمقاعد المجلس ، يجب أن نوصل من يستطيع أن يحاسب الوزير عن أعمال وزارته وعن إخفاقاته ، من يستطيع مناقشة الحكومة ككل عن خططها ومشروعاتها ، من يستطيع أن يدرس مشروعات القوانين المعروضة عليه بكل دقة وإتقان ، كفانا تلك الأصوات الصامتة ، كفانا عبارة " أكتفي بما قاله الأخ العضو " ، لقد اكتفينا جدا من تلك العيون الناعسة وتلك الأفواه المستمرة في التثاؤب خلال الجلسات ، اكتفينا من شغور المقاعد بالمجلس في جلسات تناقش خلالها أهم الموضوعات والقضايا الوطنية !

نعم عزيزي الناخب عزيزتي الناخبة ، نحن لا نريد أرقاماً ولا تكملة عدد ، نريد أصواتاً وطنية من المستوى الرفيع تستطيع تمثيلنا أماما الحكومة خير تمثيل ، وذلك لن يكون إلا من خلال تعاضدنا جميعا ، ونصيحتي لكم ، الله ثم الله في وطنكم وأنفسكم ، وترفعوا عن بيع ذممكم لمن يعرض عليكم بضعة ريالات، بل وأنصحكم بإبلاغ الجهات المختصة مباشرة عن كهذه تصرفات ، كونو سداً منيعاً في وجوههم ، كونوا ذلك الدرع الحصين للوطن من مثل هؤلاء، فمن يعرض عليك بيع ذمتك فهو قد باع بذلك ذمته كذلك ولن يصعب عليه أبداً أبداً أن يبيعها مرات ومرات بل ووطنه مقابل بعض التسهيلات والمميزات والمكافئات .

وكلمة أخيرة أوجهها لكم جميعا بشكل عام وللمترشحين بوجه خاص ، يجب أن تعلموا جميعا أن عضو مجلس الشورى يمارس دوراً رقابياً تشريعياً وأنه يمثل عمان بأسرها لا ولايته فقط ، فهو ليس عضو مجلس بلدي وبالتالي يجب أن تفهم تماما عزيزي المترشح دورك الذي أنت مقبل عليه ، وأحرص على أن تدع صلاحيات عضو المجلس البلدي له ، وأحرص على أن تركز على صلاحياتك وواجباتك تحت قبة المجلس لئلا تضيع وقتك الثمين في أمور ليست من اختصاصاتك في شيئ .

لنتعاهد أيها الأصدقاء ، أن نكون يداً بيد والمترشحين لعضوية مجلس الشورى ومن سيصل منهم ، لكي نصل بالمجلس لما نحلم به ولما من المفترض أن يكون عليه ، ودعوا عنكم عبارات التثبيط والتي أجدها تتكرر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، أوقفوا تلك الأصوات المثبطة المطالبة بإلغاء مجلس الشورى والتي تعمل بقصد أو بدون قصد على تكسير مجاديفه، وتأكدوا بأن هنالك من يحلم بذلك اليوم الذي يلغى فيه مجلس الشورى بشكل خاص ومجلس عمان بشكل عام لئلا يكون عليه بعدها من رقيب .

سعود الفارسي

20/10/2015م

السبت، 17 أكتوبر 2015

مقالات Takeaway !!

مقالات Takeaway  !!





ظهرت في الآونة الأخيرة عزيزي القاريء بعض الأسماء لبعض الكتاب الذين على مايبدوا قد وجدوا أن البيئة قد أصبحت خصبة جدا ومناسبة بشكل كبير للظهور والتملق للصعود والتسلق على ظهور غيرهم ، فالدولة في حالة اقتصادية لا تحسد عليها كون أن أسعار النفط والذي يمثل النسبة الأكبر في موازنتها في هبوط دون مستوى التوقعات ودون مستوى السعر المحدد للبرميل بميزانيتها ، وعليه فهذه الفرصة قد جاءت لمثل هؤلاء ليصنعو لأنفسهم اسماً صحفيا لامعا ومشهورا بغض النظر عن كون أن تلك الشهرة جيدة أم سيئة ، المهم الشهرة والوصول لمبتغاهم وأهدافهم!

أتعرفون بما يذكرني وضع هؤلاء المساكين ! يذكرني بما يطلق عليه ب “Junk Food”  أو مايعرف محليا بالطعام السريع ، فهو كبير في كميته جميل في شكله وكيفية تقديمه ولكن فائدته الغذائية صفراً ، بل وله من الأضرار الصحية ماهو له أول وليس له آخر ! مقالات هؤلاء هي تماما تشبه ذلك الطعام السريع ، فكمية الكلمات التي تحتويها تلك المقالات كبيرة جدا وعباراتها رنانة جدا ومزينة بعبارات وطنية من الطراز الرفيع ، ولكن ما أن تتعمق لقرائتها بقليل من التذوق إلا وتجدها سيئة جدا ! فهي لا تحمل فكراً حتي يمكن مناقشته بالفكر ، ولا تحمل طعما ولا رائحة! باختصار هي مقالات فارغة من كل جميل! كل ماتتضمنه لا يخرج عن كونه كيل سيل من الاتهامات تجاه المواطن المسكين بكلام مرسل لا دليل علمي عليه ولا عقلي ! فمرة شحذ أحد أولائك الكتاب قلمه للحديث عن الاجازات وكيف أنها هي السبب الرئيسي للتخلف الاقتصادي الذي تعيشه الدولة وأن المواطن تعود على الدلع والكسل وبالتالي فإن انتاجه صفر ومن ثم يظهر ذلك الكاتب من نفسه ذلك البطل المخلص الذي من شأن قلمه أن ينقذ الحكومة من أزمة الإجازات الطويلة ، والمضحك حد البكاء أن يأتي بمقال آخر يشكر فيه الحكومة على عدم تطويل الإجازة في إشارة مفادها التصديق بأن ذلك كان بفضلي وبسبب مقالي ، والظريف أن يأتي ذلك المقال بعبارات في قمة التحدي ، لا يدري ذلك المسكين ومن معه أن الحكومة الآن تطبق مانصت عليه القوانين العمانية النافذة منذ سنوات طوال قبل حتى أن يُعرف هو ككاتب ، وأن الحكومة بعد توحيد الاجازات بين القطاعين العام والخاص اصبحت ملزمة بتطبيق نصوص تلك التشريعات كون أن إطالة إجازة القطاع العام من شأنه بالتبعية إطالة إجازة القطاع الخاص! نعم سيدي .. لا تصدق ولو للحظة أن الحكومة اتجهت لهذا الاتجاه نزولا عند رغبتك ! من جانب آخر وللإيضاح فقط ، فيبدوا أنك لا تعلم أن عدد أيام الإجازات بدول أوروبا التي جعلت منها مضربا للمثل يفوق عدد أيام الاجازات ببلدنا ! وعلى حسب قولك أن طول الاجازات يسبب تخلف الاقتصاد الوطني ، وهنا أرد عليك بنفس منطقك، كيف هو الوضع الاقتصادري لبريطانيا مثلا والتي يفوق عدد أيام الاجازات بها عدد أيام الاجازات بعمان بشكل كبير ! أرجوا أن تجبني على تساؤلي أيها الاقتصادي المخضرم .

من جانب آخر ، تطالعنا بعض الصحف المحلية بمقال آخر بعنوان الحكومة تقترض .. والسكان يهدرون ، حتى العنوان للأسف سيء جدا في مضمونه ! ولكن كما يقولون الغاية تبرر الوسيلة  وعليه فالغاية من المقال تبرر إختيار العنوان ، عموما سيدي الكريم ، أيها الكاتب الفذ العملاق ، يجب أن تعلم بأن السكان الذين قد وصفتهم " بالهدر" يعرفون جيدا الوضع الاقتصادي للدولة وهم بطبيعة الحال لا يعيشون بكوكب آخر وهم على اطلاع كامل بالاشكالية الاقتصادية التي تمر عليها الدولة ، والكثير منهم سواء أكان اقتصاديا أو ماليا أو غيرهم يتفق واتجاه الحكومة في رفع الدعم بشكل تدريجي شريطة أن يكون ذلك بخطى مدروسة مع مراعاة حال شرائح المجتمع المختلفة كالمزارعين والصيادين والمتقاعدين ، فأنت سيدي الفاضل لم تأت بجديد سوى بنقطة الهدر هذه التي تتصدر عنوان مقالك .

سيدي الفاضل ، أيها الكاتب العملاق ، أيها الاقتصادي الاجتماعي الثقافي المالي القانوني ال ال ال ، إذا كنت فعلا كاتبا منصفا تهمه مصلحة الوطن فإنه يتوجب عليك الوقوف مع أقرانك من الكتاب لتضع النقاط على الحروف ، كن موضوعيا ولو لمرة ، دعنا نبري أقلامنا لنكتب عن الأسباب التي أوصلتنا إلى مانحن عليه اليوم ، والذي بكل تأكيد ليس أحد أسبابه الرئيسية الاجازات ولا هدر السكان ! ما الذي أوصلنا لأن نطالب اليوم برفع الدعم وإلى الاقتراض ! ما الذي جعلنا بعد كل تلك السنين من العمل لا نزال نعتمد بشكل رئيسي على النفط كمصدر لدخلنا ! أهي المرة الأولى ياترى التي نواجه فيها مثل هذه النكسة الاقتصادية في أسعار النفط! هل تعلمنا ولو لمرة من الانتكاسات السابقة ! هل أوجدنا حلولا سيدي الفاضل كبدائل للنفط ونحن جميعنا على يقين بأن هذا الذهب الأسود مصيره إلى الزوال يوما ما وأن مايحصل اليوم ماهو إلا " بروفة "مصغرة لما هو محتم حصوله مستقبلا ! هل قيمنا تجربتنا خلال السنوات الماضية لنعرف مكامن الخلل والضعف حتى نعمل على تقويتها كي لا نرى مثل هذا اليوم ! عزيزي العملاق ، أن ترمي بسهام قلمك الطرف الضعيف وهو المواطن وتتحاشى أن تلامس النقاط الجوهرية للمشكلة فهو ليس من الشجاعة في شيء !

نعم ، الوطن اليوم يعاني ومايزال بسبب الوضع الإقتصادي العام ، وكلنا كمواطنين سنقف مع الحكومة حباً وكرامة، فهذا الوطن وطننا جميعا ويهمنا جميعنا أن نعبر به لبر الأمان ، ولكن في الوقت ذاته يجب تفيعل مبدأ مهم جدا ربما أن عدم تطبيقه حتى الآن هو السبب الذي أوصلنا لهذا الحال ، وهو مبدأ التقييم والمحاسبة والمسائلة ، فكما وأنك ترمي سهام اتهاماتك للطرف الضعيف فإنه يجب عليك أن تكون منصفا وتطرح موضوع الاهدار الحكومي ! فكم من المناقصات الصاروخية ذات القيم المضاعفة بعشرات المرات عن قيمتها السوقية وما يتبعها من أوامر تغييرية أنهكت وماتزال تنهك موازنة الدولة ليومنا هذا ! دعنا نتفق أن السكان يهدرون ويفتقدون للرشد فهل ياترى أن الانفاق الحكومي أفضلا حالا ؟؟!!

نصيحة خالصة لوجه الله ياصديقي ، الحكومة ليست بحاجة للتصفيق ولتبرير أخطائها ، فأنا على يقين بأن هنالك من رجال الحكومة من هم يبحثون فعلا عن نقد موضوعي وتقييم واقعي للمرحلة السابقة لتستفيد من الدروس المستفادة بما يمكنها على العمل على تصحيح الأخطاء والارتقاء بالوطن ، واترك عنك موضة هذه الأيام ، موضة الكتاب تحت الطلب والمقالات ال Takeaway  ، ولا تكن ممن يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير " أيها العملاق ، وتأكد ياصديقي أن الصحف التي تنشر لك ليس بالضرورة أنها تتفق وماتكتب ..فجل مايهم تلك الصحف الانتشار الأكبر لكسب أكبر عدد ممكن من الاعلانات ، بغض النظر عما اذا كان هذا الانتشار لجمل المقال والكاتب أو لفراغه وغباءه.

ونصيحة لكم أحبتي وأخوتي أبناء عمان ، دعوا عنكم كمثل هؤلاء العمالقة ولا تجعلوا لهم شئنا، فمجرد ذكركم الدائم لهم يجعلهم يعتقدون بأنهم نجوماً متلألئة في سماء الثقافة العمانية ، واجعلونا ننشغل بما فيه صلاحنا وصلاح وطننا ودنيانا وآخرتنا ، ولتكونو مشاعل من نور تنير الغالية عمان .

سعود الفارسي
17/10/2015